اسم الله "الملك": سقوط الأقنعة.. من هو الملك الحقيقي يوم لا ملك إلا لله؟ (حقائق تهز القلوب)

16 يناير 2026
A symbolic image of a grand throne in the universe representing Allah's absolute sovereignty as Al-Malik.

المقدمة: ملوك من ورق
نرى في الدنيا ملوكاً ورؤساء وسلاطين، يملكون القصور، ويحكمون الجيوش، وتُجبى إليهم الأموال. لكن، هل ملكهم حقيقي؟ الجواب: لا. ملكهم "صوري" و"مؤقت" و"ناقص".
- ملكهم مؤقت: إما أن يزول الملك عنهم (بالعزل)، أو يزولون هم عن الملك (بالموت).
- ملكهم ناقص: يملكون الأرض لكن لا يملكون إنزال المطر. يملكون جسد الرعية (بالسجن) لكن لا يملكون قلوبهم.
أما "الملك" الحق (بلام التعريف) فهو الله. هو الملك الأزلي الذي لا يزول، والملك المطلق الذي لا يخرج عن أمره ذرة في الكون. معرفة هذا الاسم تحرر رقبتك من العبودية لغير الله.

أولاً: المعنى اللغوي والشرعي (لمن الملك؟)
"الملك" (بضم الميم) هو: من له كمال التصرف في خلقه بالأمر والنهي، والعز والذل، والثواب والعقاب.
الله هو "الملك" لأنه:
1. مستغنٍ عن كل خلقه (لا يحتاج لوزراء ولا لجيش يحميه).
2. كل خلقه مفتقرون إليه (الملك البشري يحتاج لمن يطبخ له، ومن يداويه، أما الله فلا يحتاج لأحد).
3. نافذ الأمر (إذا قال للشيء كن فيكون، بينما ملوك الدنيا قد يأمرون ولا يُطاعون).

ثانياً: الفرق بين "مَلِك" و "مالِك" و "مَلِيك"
وردت هذه الألفاظ الثلاثة في القرآن، وكل واحدة لها دلالة:
- مالِك (يوم الدين): تدل على "الملكية". هو يملك كل شيء (الأعيان، الأشخاص، الذرات).
- مَلِك (الناس): تدل على "السلطة والحكم". هو الذي يأمر وينهى ويدبر.
- مَلِيك (مقتدر): صيغة مبالغة تدل على قوة الاقتدار في الملك.
فالله هو المالك (للكون)، والملك (للحكم)، والمليك (في القدرة). جمع لنفسه كل أنواع السلطان.

ثالثاً: المشهد المهيب (يوم سقوط التيجان)
أعظم تجليات اسم "الملك" ستكون يوم القيامة. في الدنيا، أعطى الله للبشر "ملكاُ مستعاراً" ليختبرهم، فظن بعضهم أنه إله (كفرعون).
لكن يوم القيامة، يطوي الله السماوات والأرض بيمينه، ثم ينادي بصوت يسمعه الخلائق:
((أَنَا الْمَلِكُ.. أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)).
ثم يسأل: ((لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟)).
فلا يجيب أحد (لا رئيس، ولا زعيم، ولا طاغية). الصمت يطبق على الكون.
فيجيب الله نفسه: ((لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)).
في ذلك اليوم، تذوب الرتب، وتسقط التيجان، ويبقى الملك لله وحده.

رابعاً: حظ العبد من اسم "الملك" (كيف تتعبد به؟)

1. التحرر من عبودية البشر:
حين تؤمن أن مديرك، والمسؤول عنك، وأقوى رجل في العالم، كلهم "مماليك" لله مثلك، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، يسقط خوفهم من قلبك. لماذا تخاف من عبد وتترك الملك؟ العبودية لله هي "الحرية الحقيقية".

2. الرضا بالتدبير (سياسة الملك):
أنت تعيش في "مملكة الله". والملك من حقه أن يتصرف في مملكته كما يشاء. يعطي هذا، ويمنع ذاك. يمرض هذا، ويعافي ذاك. الاعتراض على القدر هو في الحقيقة "اعتراض سياسي" على حكم الملك في مملكته! المؤمن يقول: "يا رب، رضيت بك ملكاً ومدبراً، فافعل بي ما شئت".

3. لا تطلب الحوائج إلا منه:
ملوك الدنيا يضعون الحراس، ويغلقون الأبواب، ولا يقابلون إلا علية القوم. أما "ملك الملوك":
- بابه مفتوح 24 ساعة.
- يحب أن تسأله (عكس ملوك الدنيا يكرهون كثرة الطلب).
- يسمع الشكوى من الملايين في لحظة واحدة ولا يغلط.
هل يُعقل أن تترك هذا الباب المفتوح وتقف ذليلاً على أبواب البشر المغلقة؟

4. كن "ملكاً" على نفسك:
من أراد أن يكون عزيزاً، فليملك نفسه. كن ملكاً على جوارحك (عينك، لسانك، قلبك) ولا تدع الشهوات تقودك كالعبد الذليل. من ملك هواه، عزّ في الدنيا والآخرة.

خامساً: مناجاة باسم "الملك"
"يا ملك الملوك، يا من تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. يا من ذلت لعظمته الجباه، وخشعت لهيبته الأصوات. نسألك يا ملكنا وإلهنا أن تعزنا بطاعتك ولا تذلنا بمعصيتك. اللهم لا تكلنا إلى أحد من خلقك، ولا تحوجنا إلى ملك من ملوك الأرض، وأغننا بملكك عمن سواك. اجعلنا ملوكاً في الجنة على سرر متقابلين، وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم في مقعد صدق عند مليك مقتدر".

خاتمة
تذكر دائماً: أنت لست حراً تماماً، أنت "عبد". لكن الخيار لك: إما أن تكون عبداً لـ "الملك" الحق فتعيش كريماً عزيزاً، أو تكون عبداً للعبيد والشهوات فتعيش ذليلاً مهاناً. اختر سيدك، فبقدر سيدك تكون قيمتك.