"قصة مريم العذراء في القرآن: كيف هزت جذع النخلة فتساقطت عليها المعجزات؟ (ميلاد المسيح عيسى عليه السلام)"

27 ديسمبر 2025
Cinematic shot of a woman in modest robes sitting under a palm tree in the desert, shaking the trunk while fresh dates fall, with a stream of water flowing nearby.

المقدمة: سيدة نساء العالمين لم يذكر القرآن اسم امرأة صراحةً إلا "مريم". نشأت في بيت طهر وعبادة، وكفلها نبي الله زكريا. كانت عابدة قانتة، لا تفارق محرابها، حتى جاءتها البشرى التي زلزلت كيانها: ستلدين غلاماً وأنتِ عذراء! كيف يكون لي غلام ولم يمسسني بشر؟ جاء الرد الإلهي القاطع: ((كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ)).

لحظة المخاض والوحدة حملت مريم، وابتعدت عن قومها خوفاً من الفضيحة وكلام الناس. جاءها المخاض وحيدة تحت جذع نخلة يابسة في مكان قفر. من شدة الألم النفسي والجسدي، تمنت الموت: ((يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا)).

هزّي إليك بجذع النخلة في قمة الضعف، جاء النداء المطمئن: ((أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا)) (نهر ماء). وأمرها بجهد بسيط: ((وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)). امرأة نفساء ضعيفة تهز جذعاً ضخماً؟ نعم، إنه درس في "الأخذ بالأسباب". هزت الجذع، فتساقط عليها الرطب جنياً، وشربت من الماء، وقرت عينها.

معجزة المهد: إني عبد الله عادت بقومها تحمل رضيعها، فاتهموها في شرفها بألسنة حداد. التزمت الصمت كما أمرها الله وأشارت إليه. جن جنونهم: "كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟!". وهنا نطق الرضيع عيسى عليه السلام مدافعاً عن طهارة أمه: ((إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)).

دروس وعبر

  1. براءة الصادقين: الله يدافع عن الذين آمنوا، ولو أنطق الحجر أو الرضيع.

  2. الأخذ بالأسباب: الرزق (الرطب) كان جاهزاً، لكن الله أرادها أن "تهز" لنتعلم قيمة العمل.

  3. العفة والابتلاء: قد يُبتلى الصالحون في سمعتهم، والصبر هو طريق النصر.

خاتمة سلام على مريم العذراء، رمز العفة والطهر. قصتها تعلمنا أن الله إذا أراد أمراً، هيأ له الأسباب، وجعل المستحيل ممكناً.