المقدمة: حينما يختفي كل شيء فجأة هل فقدت وظيفتك؟ هل تعاني من مرض مزمن؟ هل فقدت عزيزاً؟ مهما كان حجم معاناتك، فهي قطرة في بحر ما مر به نبي الله أيوب عليه السلام. كان يملك المال، والأراضي، والماشية، والأولاد الكثر، والصحة. وفي لحظة اختبار رباني، سُلب منه كل ذلك! لم يبق له إلا قلب شاكر ولسان ذاكر، وزوجة صابرة.
سنوات الألم والصمت مرت السنوات (يقال 18 سنة) وأيوب طريح الفراش، تخلى عنه الناس، ونفر منه القريب والبعيد. لم يجزع، ولم يعترض على قضاء الله. كان بإمكانه أن يدعو الله من أول يوم ليرفع عنه البلاء، لكنه استحيى من ربه أن يطلب العافية بعد أن عاش في نعمه دهراً طويلاً، مفضلاً الصبر حباً وتسليماً.
الدعاء الذي غير المعادلة عندما مس الضر روحه وقلبه، نادى ربه بأدب الأنبياء، بكلمات تقشعر لها الأبدان:
((أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))
لم يقل "اشفني" أو "ارفع عني"، بل عرض حاله بضعف، ووصف ربه بالرحمة. هذا هو "أدب الدعاء".
المعجزة: اركض برجلك جاء الأمر الإلهي فوراً: ((ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)). ضرب الأرض برجله الضعيفة، فانفجرت عين ماء. اغتسل منها فبرأ جلده، وشرب منها فبرأ جوفه، وعاد شاباً قوياً. ولم يكتفِ الله بذلك، بل رد عليه أهله وماله ومثلهم معهم رحمة منه.
دروس وعبر لك
-
الشكوى لله لا تنافي الصبر: بث حزنك لله وحده، كما فعل يعقوب وأيوب، ولا تشتكِ الخالق للمخلوق.
-
بعد القاع إلا القمة: عندما تشتد حلقات البلاء وتظن أنها النهاية، اعلم أن فرج الله أقرب مما تتخيل.
-
المرض رسالة حب: ابتلاء المؤمن ليس عقاباً دائماً، بل قد يكون لرفع الدرجات وتكفير السيئات.
خاتمة يا من تتألم في صمت، تذكر "أيوب". إن الذي شفاه وعوضه قادر على أن يبدل حالك في طرفة عين. فقط قل بقلب صادق: "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين".