"معجزة إبراهيم عليه السلام: كيف تحولت النار المحرقة إلى برد وسلام؟ (درس في الثقة المطلقة بالله)"

26 ديسمبر 2025
A silhouette of a man sitting calmly amidst roaring orange flames that do not touch him, symbolizing the miracle of Prophet Ibrahim.

المقدمة: المواجهة الكبرى هل شعرت يوماً أن العالم كله يقف ضدك لأنك متمسك بمبادئك؟ هذا بالضبط ما حدث مع خليل الله إبراهيم عليه السلام. شاب واحد يقف أمام امبراطورية كاملة (بابل) وملك طاغية (النمرود) وقوم يعبدون الأصنام. لم يكن يملك جيشاً، بل كان يملك قلباً مليئاً باليقين.

تحطيم الأصنام والحكم بالحرق حطم إبراهيم أصنامهم ليثبت عجزها، فجن جنون القوم. لم يناقشوه بالحجة، بل استخدموا منطق القوة: ((قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُم)). جمعوا حطباً عظيماً لدرجة أن الطير كان يحترق إذا مر فوق النار من شدة لهيبها. قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق (آلة قذف) لإلقائه في الجحيم.

كلمة السر: حسبنا الله ونعم الوكيل في تلك اللحظة الحاسمة، حين كان بينه وبين الموت ثوانٍ، ضجت ملائكة السماء وعرض جبريل عليه المساعدة. لكن إبراهيم قال كلمته الخالدة: "أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى... حسبي الله ونعم الوكيل". لقد استغنى عن الخلائق بملك الخلائق.

المعجزة: يا نار كوني برداً صدر الأمر من فوق سبع سماوات، ليس لإبراهيم، بل للنار نفسها: ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ)). لم تنطفئ النار، بل بقيت مشتعلة لكنها فقدت خاصية الإحراق! جلس إبراهيم وسطها كأنه في روضة خضراء، لم يحترق منه سوى القيود التي كانت تربطه!

دروس من القصة

  1. النار لا تحرق إلا بإذن الله: الأسباب (مثل النار، السكين، المرض) لا تعمل بذاتها، بل بمشيئة مسبب الأسباب.

  2. قوة "حسبنا الله": هذه الكلمة تطفئ نيران المشاكل في حياتك إذا قلتها بصدق.

  3. الثبات على المبدأ: لم يتنازل إبراهيم ليرضيهم، فنصره الله وأذلهم.

خاتمة مهما كانت النار التي تحيط بك (نار الفتنة، نار الظلم، نار المرض)، تذكر أن رب إبراهيم موجود. فقط فوض أمرك إليه بصدق، وسيجعل برودة اليقين تطفئ حرارة المصائب في قلبك.