كان قوم ثمود يسكنون منطقة الحجر بين الحجاز وتبوك، وقد منحهم الله قوة في الأجسام ومهارة في نحت البيوت داخل الجبال. ورغم النعم العظيمة التي كانوا فيها، عبدوا الأصنام وكفروا بالله، فأرسل الله إليهم نبيًا منهم هو صالح عليه السلام، رجلًا معروفًا بينهم بالصدق والأمانة والعقل الرشيد.
دعاهم صالح عليه السلام إلى عبادة الله وحده وترك ما يعبدون من دون الله، وذكّرهم بنعم الله عليهم، وكيف مكنهم في الأرض، وأن عليهم شكر نعمه لا الكفر به. ولكن أكثرهم جادلوا وكابروا، وقالوا له: "إنما أنت بشر مثلنا"، وتحدّوه أن يأتيهم بآية تثبت نبوته.
طلب القوم آية محددة، وهي أن يخرج لهم صالح من صخرة عظيمة ناقة حية كاملة الخلق، فدعا ربه، فاستجاب الله، وخرجت الناقة أمام أعينهم في مشهد مهيب، فكانت ناقة معجزة:
كانت لها شرب يوم، ولهم شرب يوم، فإذا جاء يوم شربها لم يقربوا الماء، وكانوا يشربون من لبنها فيكفيهم جميعًا.
ومع وضوح المعجزة، استمر أكثر القوم في عنادهم، بل بدأوا يفكرون في التخلص من الناقة. قام قدار بن سالف مع مجموعة من المفسدين بقتل الناقة بعدما اتفقوا على ذلك، رغم تحذير صالح لهم. فلما قتلوها، قال لهم صالح:
"تَمَتَّعوا في داركم ثلاثة أيام، ذلك وعدٌ غير مكذوب"
أي أن عذاب الله سينزل بكم بعد ثلاثة أيام.
وفي اليوم الأول أصبحت وجوههم صفراء، وفي الثاني حمراء، وفي الثالث سوداء، وكانت هذه علامات اقتراب العذاب.
وعند انتهاء الأيام الثلاثة، جاءت صيحة عظيمة من السماء ورجفة هائلة من الأرض، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، لم ينجُ منهم أحد ممن كفر وظلم. أما صالح عليه السلام ومن آمن معه فنُجّوا وابتعدوا عن ديار القوم قبل نزول العذاب.
إن قصة صالح عليه السلام تذكير بسنّة الله في الأمم: أن العناد والاستكبار رغم وضوح الحق يؤديان للهلاك، وأن رحمة الله واسعة لمن آمن واتبع الهدى.