قصة النبي شعيب عليه السلام (نبي مدين وأصحاب الأيكة)

أرسل الله شعيبًا عليه السلام إلى قوم مدين، الذين كانوا يسكنون شمال غرب الجزيرة العربية. وكانوا مشهورين بالتجارة، لكنهم اشتهروا أيضًا بالظلم في المكيال والميزان، والغش في البيع، وأخذ أموال الناس بغير حق، إضافة إلى عبادتهم لغير الله.

كان شعيب عليه السلام رجلاً معروفًا بينهم بالفصاحة والحكمة حتى لُقّب بـ خطيب الأنبياء. دعاهم إلى عبادة الله وحده، وحذّرهم من الغش التجاري ومن الظلم، وأمرهم بإيفاء المكيال والميزان بالقسط، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يفسدوا في الأرض.

لكن قومه استكبروا، وقالوا له:
"أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟"
واستهزؤوا به، وهددوه بالرجم أو الطرد إن لم يرجع عن دعوته، بينما كان شعيب عليه السلام ثابتًا، يرد عليهم بالحكمة واللين، ويذكرهم بنعم الله، ويحذرهم من مصير الأمم السابقة مثل قوم نوح وعاد وثمود.

وحيث إن القوم لم يكتفوا بالعناد، بل ازدادوا ظلمًا وفسادًا، جاءهم وعيد الله. فطلب شعيب من الله أن يحكم بينه وبين قومه بالحق، فأمره الله بالخروج مع المؤمنين.

فنزل على قوم مدين عذاب يوم الظلة:
ارتفعت حرارة الجو حتى اختنقوا، ثم ظهرت لهم سحابة باردة فخرجوا إليها طلبًا للظل، فلما اجتمعوا تحتها، أرسل الله عليهم نارًا وصاعقة عظيمة، ورجفة هائلة أهلكتهم فلم يبقَ منهم أحد.

أما شعيب عليه السلام ومن آمن معه فنجّاهم الله، وغادروا تلك الديار. وهكذا كان مصير قوم لم يتوبوا من ظلمهم، رغم دعوة نبيهم لهم بالخير والعدل.

العودة إلى قائمة القصص