اليسع عليه السلام هو أحد أنبياء بني إسرائيل، وقد بعثه الله بعد النبي إلياس عليه السلام ليكمل دعوته ويثبّت التوحيد في قوم ابتُلوا بفساد العقيدة والانحراف عن منهج الله. كان اليسع من أخصّ تلاميذ إلياس، وقد تعلّم منه العلم والصبر والزهد.
بعد أن رفع الله إلياس، تولّى اليسع مسؤولية الدعوة بين بني إسرائيل، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، وإلى ترك ما كانوا عليه من الشرك والفساد، وإلى التزام الشريعة التي أنزلها الله على أنبيائهم. وكان اليسع رجلًا صالحًا ذا مقام كريم، أظهر الله على يديه بركات ومعجزات، حتى أحبّه من كان معه من المؤمنين.
ومن القصص التي وردت عن اليسع أنه كان سببًا في انتشار الخير والبركة في الأرض التي بعث فيها، وأن الله أعانه على مواجهة ظلم الملوك الذين كانوا يحكمون بني إسرائيل في ذلك الزمن. كما كان شديد الرحمة بالضعفاء، وساعيًا لنشر العدل بين الناس.
لم يرد في القرآن تفاصيل كثيرة عن حياته، لكن ذِكره مع الأنبياء يدل على مكانته الرفيعة، قال تعالى:
{وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}
أي أن اليسع من عباد الله الأخيار الصالحين.
استمر اليسع في دعوته حتى توفاه الله بعد سنين من الإصلاح والصبر، وظل أثره في بني إسرائيل بعده، فقد كان من الأنبياء الذين جددوا الدعوة بعد زمن من الانحراف.